طرق فهم القرآن الكريم

طرق فهم القرآن الكريم

طرق فهم القرآن الكريم هدف عظيم يسعى إليه كل مسلم يريد الهداية والطمأنينة، لكن كثيرًا من المبتدئين يجدون صعوبة في تدبر الآيات بسبب ضعف الخلفية اللغوية أو قلة المعرفة بأسباب النزول أو غياب المنهجية الصحيحة ولأجل ذلك يحتاج المسلم إلى خطوات عملية واضحة تساعده على القراءة بتدبر وفهم المعنى بسهولة من خلال التعرف على الأدوات الأساسية للتفسير والاستعانة بالكتب الموثوقة مع الالتزام بالتدرج والحرص على التطبيق اليومي.

هل يكفي قراءة القرآن؟

من طرق فهم القرآن الكريم معرفة التجويد، حيث إنه واجب على كل من يريد أن يقرأ شيئًا من القرآن الكريم فهو يثاب على فعله، لأن القرآن نزل على رسول الله ﷺ مجودًا وقد وصل إلينا كذلك نقلًا عن الصحابة والتابعين وتابعيهم إلى يومنا هذا.

إن فهم معاني القرآن الكريم وإقامة حدوده والعمل بما جاء فيه عبادة عظيمة وكذلك فإن تصحيح ألفاظه وإقامة حروفه على الصفة المتلقاة من أئمة القراءة نقلًا عن الصحابة عن رسول الله ﷺ عبادة لازمة، الأدلة على وجوب تجويد القرآن الكريم قال تعالى : ﴿ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرتيلاً ﴾ [المزمل : ٤]

أي اقرأ القرآن بتثبت وتمهل ليكون ذلك عونًا لك على فهم القرآن وتدبر معانيه والمراد بالترتيل هو تجويد الحروف والكلمات وإتقان النطق بها على وجه صحيح مع معرفة الوقوف عليها كما روي عن رسول الله ﷺ أنه قال : ( أقرأوا القرآن بلحون العرب ) والمقصود بالقراءة بلحون العرب أن تكون القراءة جارية على سجية الإنسان وطبيعته في غير تكلف ولا تصنع ولا قصد إلى الأنغام المحدثة والألحان التي تذهب بروعة القرآن وجلاله.

أدوات الفهم والتدبر

طرق فهم القرآن الكريم على الوجه الصحيح يقود الإنسان إلى طريق الهداية بينما يؤدى فهمه على نحو خاطئ إلى الوقوع في الضلال وقد أشار الله تعالى إلى هذه الخاصية العظيمة للقرآن في قوله تعالى:

يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ.

  • الأداة الأولى أهمية أدوات التعريف في القرآن، حيث يستعمل القرآن أدوات التعريف مثل أل وأدوات الإشارة مثل الذين لتخصيص المعنى بمجموعة معينة.
  • فعندما يقول القرآن الكافرين أو المشركين فالمقصود كفار مكة ومشركوها لا كل من كفر أو أشرك أما إذا قال من كفر أو من أشرك فالمعنى عام يشمل الجميع.
  • يمكن توضيح ذلك بمثال لو تحدثت مع صديقك عن كتاب معين ثم قلت له بعد أيام هل أرسلت الكتاب فالمقصود هو ذلك الكتاب بعينه لا أي كتاب آخر وكذلك في القرآن تأتي هذه الأدوات لتحديد المعنى.
  • كما يجب الانتباه إلى ضمير الغائب في نهاية الكلمات فإذا قيل قاتلوهم فلابد من السؤال من المقصود بهم والجواب يحدده السياق القرآني حيث يشير الضمير إلى جماعة محددة لا إلى أي أحد.
  • عند اتباع طرق فهم القرآن الكريم نجد أن غالبية الآيات التي وردت في شأن القتال إنما كانت تتحدث عن كفار مكة الذين قاموا بطرد المؤمنين الأوائل من ديارهم وعمدوا إلى مقاتلتهم بقصد حملهم على الرجوع عن دينهم وقد وصف القرآن الكريم ذلك ببيان واضح في قوله تعالى:
  • وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ.
  • عند متابعة طرق فهم القرآن الكريم سوف تلاحظ ضمير الغائب مثل هم أو هن وغيرها من التعبيرات المخصصة للمعنى تعين على فهم الآيات في سياقها حتى لا نخلط بين العام والخاص ولهذا عند قراءة القرآن ينبغي الانتباه لأدوات التعريف في أول الكلمات.
  • كذلك لضمير الغائب في آخرها لأن ذلك يعين على الفهم الصحيح وهكذا فإن تحليل الآية بعمق قد يكشف مفهوما مختلفًا عما قد يظهر عند النظر إليها بشكل سطحي.
  • الأداة الثانية معرفة أسباب النزول لأن هذه المعرفة تعين القارئ على إدراك الملابسات، التي نزلت فيها الآية والظروف التي أحاطت بها مما يجعل فهم السورة أو الآية المرادة وتدبرها أكثر وضوحا ودقة.
  • الأداة الثالثة اتباع طرق فهم القرآن الكريم ومعرفة مقاصد السور فقد اجتهد العلماء في استنباط وفهم مقاصد السور، حتى يتمكن المتدبر من معرفة الوحدة المقاصدية للسورة فيصل بذلك إلى تدبر صحيح وسليم.
  • الأداة الرابعة هو معرفة السياق سواء للسورة كلها أو للآية الواحدة وذلك بالنظر فيما قبلها وما بعدها حتى لا ينفصل المعنى عن سباقه ولحاقه.
  • الأداة الخامسة النظر في اسم السورة لأن اسم السورة له دلالة قوية ويعين المتدبر على إدراك مناسبة التسمية مع ما تحويه من آيات ومعان.
  • الأداة السادسة معرفة المواضيع التي تتناولها السورة والوقوف على القضايا التي تعالجها لتسهيل عملية التدبر والفهم
  • الأداة السابعة معرفة الآيات المكررة مثل قوله تعالى وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ ومعرفة أسباب تكرار بعض السور مثل الفاتحة والإخلاص والكافرون وغيرها إذ إن التكرار له دلالة ومعنى.
  • الأداة الثامنة إدراك طرق فهم القرآن الكريم وإدراك التكرار سواء في الآيات أو السور أو حتى في الكلمات إذ إن هذا التكرار يفتح أمام القارئ آفاقًا جديدة للتدبر والفهم العميق لمعاني القرآن الكريم.

أفضل كتب تفسير للمبتدئين

من طرق فهم القرآن الكريم الإطلاع على أشهر كتب التفسير وأحسنها تفسير ابن جرير رحمه الله فهو تفسير عظيم ومفيد وتفسير ابن أبي حاتم وتفسير الحافظ ابن كثير رحمه الله وهذه الكتب من أشهر التفاسير، وكذلك تفسير البغوي رحمه الله فهو تفسير عظيم فنوصي بها كثيرًا.

ليس ابن جرير ولا ابن كثير ولا البغوي ولا ابن أبي حاتم ولا غيرهم بمعصومين من الخطأ، وعلى طالب العلم ومن يراجع كتب التفسير أن يعتني بالدليل الشرعي وإذا أشكل عليه أمر فعليه أن يعرضه على القرآن العظيم والسنة المطهرة الصحيحة.

فإن لم يكن عنده علم فيمكن اتباع طرق فهم القرآن الكريم فيسأل أهل العلم من علماء السنة والجماعة الذين هم على نهج أهل السنة ليسألوهم عما أشكل عليهم ومن كتب التفسير المهمة أيضًا كما تقدم تفسير الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله وهو من التفاسير المهمة، ويمكن للفرد الاستفسار من العلماء حيث يجاوبون بصدر رحب.

كيف تتدبر الآية يوميًا؟

من طرق فهم القرآن الكريم تتدبر الآية يوميًا يمكنك اتباع خطوات عملية بسيطة تساعدك على الفهم العميق والعمل بما تقرأ، وتدبر القرآن الكريم أمر ضروري لكل مسلم لأنه السبيل لفهم كلام الله عز وجل والعمل به والاهتداء بهديه فليس المقصود من التلاوة مجرد تحريك اللسان بالحروف وإنما الغاية الأعظم أن يتأمل القارئ في المعاني ويتفكر في المراد:

  • يمكنك اختيار آية واحدة كل يوم واجعلها محور تأملاتك وقراءة الآية بهدوء أكثر من مرة بصوت مسموع لتتذوق ألفاظها.
  • محاولة فهم معنى الآية العام من خلال الرجوع إلى تفسير موثوق أو بالاعتماد على معاني الكلمات، أو ربط الآية بسياقها أي ما قبلها وما بعدها حتى يكتمل المعنى في ذهنك.
  • سؤال النفس ما الرسالة التي تخاطبني بها هذه الآية وما السلوك أو الاعتقاد الذي تدعوني إليه واستخراج التطبيق العملي ولو صغيرًا يمكنك القيام به خلال يومك بناء على هذه الآية.
  • من طرق فهم القرآن الكريم تكرار الآية في صلاتك أو في أوقات فراغك حتى ترسخ في قلبك وكتابة حول ما فهمته لتبقى مرتبطة بذهنك وتعود إليها لاحقًا.

أخطاء شائعة في الفهم

من الأخطاء أن يقرأ القارئ الآيات دون فهم معانيا فيعتقد أن المقصود منها ظاهر اللفظ فحسب فيقع في عدم الفهم الصحيح ومن الأخطاء أيضًا تعميم ما جاء خاصًا وتخصيص ما جاء عامًا وإسقاط النصوص في غير مواضعها ومن الأخطاء الشائعة كذلك:

  • تفسير القرآن بالرأي المجرد دون الاستناد إلى اللغة العربية وقواعدها ودون النظر في السنة الصحيحة أو أقوال الصحابة والتابعين.
  • بعض الناس في خطأ إهمال الضمائر وأدوات التعريف التي تخصص المعنى أو تحدده فيظن أن الخطاب موجه لكل أحد بينما هو مقيد بسياق محدد.
  • من الأخطاء كذلك أن لا يتبع طرق فهم القرآن الكريم الصحيحة وأن يتخذ القارئ من القرآن دليلا على آرائه المسبقة فيؤول الآيات بما يوافق هواه أو مصلحته دون نظر إلى الحقائق الشرعية الصحيحة.
  • من الضروري عدم استقطاع أجزاء من القرآن لخدمة غرض بعينه، فالبعض الأفراد يقومون بإستقطاع جزء من الآيات لكي يتم الوصول إلى غرض خاص، وذلك الفعل جريمة كبيرة.
  • بالاستقطاع يتم التضليل عن المفهوم الحقيقي للقرآن، فعلي سبيل المثال فإن من يستقطع من القرآن قوله (قَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّة فعليه أن يكون أمينا و يكملها كما أتى في القرآن بعدها مباشرة وهو {كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً}.
  • فمجيء الجزء الأول من الآية دون تلاوة الجزء الثاني – كما يفعل البعض – فهذا لا يظهر الأمر بشكل صحيح، فإن إستكمال الآية بجزئيها توضح أن القتال كان دفاعًا عن النفس وليس بشكل عدواني.
  • ترك العبرة من القصص القرآني من الأخطاء الشائعة، فحين نقرأ قصص القرآن علينا أن نقرأ ما وراء الكلمات لنفهم العبرة من القصة، فالقصة في القرآن ليست مقصدها سرد أحداث تاريخية لكن لأخذ العبرة منها لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ الأولي الألباب.
  • فعلى سبيل المثال عندما نقرأ قصة الهدهد والنبي سليمان نتعلم منها الاستماع إلى الأطراف الآخرى قبل انبعاث الأحكام عليه، فها هو سليمان ينتظر ليسمع من طائر صغير قبل أن يصدر الحكم النهائي عليه فيقول:
  • مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ * لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مبِينٍ}.
  • يجب إستيعاب المجاز اللغوي، وإدراك المدلول اللغوى للكلمات والتأمل في مدلول الكلمات التي تأتي في القرآن هو أمر في شدو الأهمية.
  • العمل في ضوء المبادئ العامة في القرآن، حيث للقرآن مبادئ عامة وهناك بعض المواقف الخاصة وعلينا فهم القرآن عن طريق مبادئه العامة لأن المواقف الخاصة لها ظروفها التاريخية التي تحكمها، بالإضافة إلى أهمية معرفة الشعوب والحضارات الأخرى { طوَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا}.
  • من طرق فهم القرآن الكريم فهم العيش في سلام مع الآخرين {ادْخُلُوا فِي السَّلْمِ كَافَّةً}، ومنع السخرية من غيرنا من الشعوب أو الأفراد {لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ}، بالإضافة إلى أهمية العدل والإحسان في معاملة الناس إن الله يا إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ}.

ختامًا، فإن اتباع طرق فهم القرآن الكريم ليس صعبًا على من صدق النية وأخلص لله تعالى وإنما يحتاج إلى التدرج والصبر والحرص على اتباع منهج واضح يقوم على التدبر والسؤال عن ما أشكل والاستعانة بكتب التفسير الموثوقة وأهل العلم، فمع المداومة على القراءة اليومية والنظر في السياق ومقاصد السور ومعرفة أسباب النزول يفتح الله على قلب المسلم أنوار الهداية ويمنحه الفهم الصحيح الذي يعينه على العمل بما جاء في كتابه العظيم.

مقالات ذات صلة

احدث الدورات

دورة تعليم القرائية للأطفال فردي

تعليم القرائية للمبتدئين بطريقة نور البيان انطلاقًا من رسالتنا في إحياء اللغة العربية يتشرف موقع الكُتاب بالإعلان عن بدء حجز كورس القرائية للمبتدئين في حلقات...
عرض المزيد