الفرق بين التجويد والترتيل

 إن تعلم تجويد وترتيل آيات القرآن الكريم ومعرفة الفرق بين التجويد والترتيل من أهم المقاصد الدينية والدنيوية التي يجب على كل مسلم مراعاتها، لنيل الثواب في الدنيا والآخرة، والمساهمة في نشر علوم القرآن والتحدث باللغة العربية بطريقة سليمة وصحيحة، حيث يرجع الفضل إلى هذه الأحكام في تطوير وتحسين اللغة العربية وآدابها، وقد ذهب علماء الأمة إلى أن التجويد والترتيل متقاربان من حيث المعنى لكن هناك بعض جوانب الاختلاف التي سوف نتناولها بالتفصيل خلال هذه المقالة.

تعريف التجويد

لمعرفة الفرق بين التجويد والترتيل وجب التطرق أولًا إلى تعريف التجويد لغة وإصطلاحًا، على النحو التالي:

التجويد لغة: يُعرف التجويد في اللغة بأنه التحسين، فمن أجاد الشيء أحسنه.

التجويد اصطلاحًا: هو علم لبيان الأحكام والقواعد المتبعة بإخراج كل حرف من مخرجه ونطقه بالشكل الصحيح عند تلاوة القرآن الكريم، بمعنى إعطاء كل حرف حقه من حيث تشكيله وحركاته كما نطقها الرسول – صلى الله عليه وسلم -، وذلك بهدف حفظ اللسان عن الخطأ واللحن أثناء التلاوة.

حكم التجويد

لقد اختلف أهل العلم على حكم تعليم تجويد القرآن، حيث وجده فريق بأنه ليس فرضًا بل يستحسن العمل به كنوع من آداب السنة وتلاوة القرآن الكريم، فيما رآه البعض الآخر على أنه فرض كفاية لكنه فرض عين من الناحية العملية والتطبيقية فمن عمل به أثابه الله ومن تركه آثم، وذلك لقوله – تعالى – “أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا” المزمل: 4، و”الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ” البقرة: 121، وقد أوضح ابن الجزري حكم التجويد في مقدمته، على النحو التالي:

والأخذ بالتجويد حتم لازم

من لم يجود القرآن آثم

لأنه به الإله أنزلا

وهكذا منه إلينا وصلا

وهو أيضا حلية التلاوة

وزينة الأداء والقراءة.

مفهوم الترتيل

يأخذ الترتيل من انتظام واستقامة الأشياء لفهمهم، حيث قوله – تعالى – ” أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا” المزمل:4، والترتيل هو قراءة القرآن بتأني وترتيب سليم لإظهار حركات الحروف وتشكيلها، للمساعدة في فهم وتدبر القرآن، ويقتضي الترتيل أن تكون قراءة الآيات أطول من المقروء، ومراتب الترتيل هي التحقيق، والحدر، والتدوير.

أركان الترتيل

يتضمن الترتيل ستة أركان أثناء قراءة وتلاوة القرآن الكريم مع الالتزام بها لأن الترتيل مطلوب من القارئ في الدنيا والآخرة، تتمثل في:

  • تبيين الكلام المرتل.
  • التأني والتمهل في نطق الحروف.
  • إظهار حركات الحروف كاملة.
  • إشباع الحروف وحركاتها.
  • تحسين التنسيق بحيث يكون مستطاب.
  • الوقار والسكينة أثناء القراءة.

أهمية التجويد

في إطار الحديث عن الفرق بين التجويد والترتيل، سوف نركز على أهم فوائد وأهمية علم التجويد عند قراءة وتلاوة القرآن الكريم، وقد اختزل أهل العلم أهمية التجويد في الآتي:

  • حفظ اللسان من الوقوع في الخطأ أو ما يسمى اللحن أثناء التلاوة.
  • يساهم في فهم وتدبر معاني ومقاصد الآيات في القرآن الكريم.
  • يساعد غير الناطقين باللغة العربية من تعلم اللغة بكل سهولة.
  • تحسين الأداء وإتقان تلاوة القرآن الكريم حيث قد يصل القارئ إلى مرتبة المرتل.
  • تحقيق التناغم والتناسق الصوتي عند قراءة القرآن، لأنه علم تحسين وتجويد بالأساس.

علاقة التجويد بالترتيل

 يتقارب التجويد والترتيل معًا في المعنى، حيث أن الترتيل هو التأني في قراءة القرآن والتجويد هو تحسينها والإتيان بها جيدًا، وقد ذهب أهل العلم إلى أن الترتيل يُعد جزءًا من مراتب التجويد، التي تتمثل في: التدوير، والترتيل، والحدر، لذا، يُطلب من قارئ القرآن القراءة بالتجويد بإحدى هذه المراتب، إضافة إلى أن المد والإدغام والتنوين وإظهاره تندرج ضمن أحكام التجويد الواجبة والجائزة.

الفرق بين التجويد والترتيل

 تتم قراءة القرآن الكريم وفقًا لطريقة الترتيل وهي أسلوب معين لنطق مخارج الحروف والأصوات أو من خلال علم تلاوة القرآن وهو التجويد، وإليك الفرق بين التجويد والترتيل:

الترتيلالتجويد 
الترتيل هو قراءة القرآن سواء التزم خلالها القرآن بأحكام التجويد أم لا، فالترتيل هو التنسيق والتحسين عند قراءة القرآن الكريم.

الترتيل اصطلاحًا هو أداء وقراءة الآيات القرآنية بصوت متناسق ومحسن.

يندرج الترتيل ضمن مراتب التجويد، وهو أعلى مرتبة فيه والتي تتطلب تدبر وتفكر آيات القرآن الكريم عند قراءتها.

يُعرف التجويد على أنه إعطاء كل حرف في القرآن حقه من حيث الصفات ومخارج الحروف، ومستحقه من الأحكام مثل الإظهار والإخفاء والإدغام.

الهدف من التجويد هو تحسين قراءة القرآن، وتجنب الوقوع في الخطأ واللحن.

 

الترتيل في التلاوة

الترتيل في التلاوة هو التمهل والتأني أثناء قراءة الآيات القرآنية، وذلك لبيان وإظهار حركات الحروف وفهم معانيها، ويُعد الترتيل مرتبة من مراتب تلاوة وتجويد القرآن الكريم وهي الحدر، والتدوير، والترتيل، والذي يعتبر أعلى وأفضل مراتبها، وفقًا لقوله – تعالى – “وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ” الإسراء:106، وأشار الإمام علي – رضي الله عنه – إلى أن الترتيب يُعد تجويدًا للحروف لمعروف مواضع الوقف وإخراجها من مخارجها بالطريقة الصحيحة، وإعطائها مستحقاتها وصفاتها من الترقيق والتفخيم.

التجويد في التلاوة

التجويد هو تحسين صوت القارئ أثناء تلاوة القرآن حتى تكون مستحبة، وذلك استنادًا إلى قول الرسول – صلى الله عليه وسلم- “ليس منا من لم يتغن بالقرآن يجهر به يعني: يحسن صوته”، لأنه ذلك في خشية للقلب ومتعة على مسامع المستمعين، وقال – تعالى- “كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ” ص:29، مما يجب على كل مسلم ومسلمة تحسين الصوت أثناء قراءة القرآن سوا كان على دراية بعلم التجويد أم لا.

 فائدة علم التجويد في القرآن الكريم

 استطاع قراء وعلماء القرآن الكريم ضبط أحكام الحروف ومواضيعها بفضل تعلمهم لعلم التجويد، وإليك أهم فوائد هذا العلم:

صون وحفظ اللسان من اللحن والخطأ أثناء قراءة القرآن الكريم، وينقسم اللحن إلى نوعين.

  • لحن جلي: وهو خطأ يظهر على الحروف أثناء تلاوتها مما يخل بمعناها، وهو محرم.
  • لحن خفي: يطرأ هذا اللحن على الألفاظ والحروف لكن لا يخل بالمعنى، وهو مكروه.
  • كسب رضا الله وتحقيق السعادة في الدنيا والآخرة، حيث يصل القارئ إلى مرتبة الترتيل.
  • زيادة الرغبة في سماع القرآن الكريم حيث يعطي نغمة عذبة تجذب المستمعين.

 أحكام التجويد أثناء تلاوة القرآن الكريم

 اختلف العلماء في حكم التجويد أثناء قراءة القرآن الكريم، حيث ذهب البعض على ضرورة أن يقرأ كل مسلم القرآن بالتجويد مستوفيًا أحكامه، فيما ذهب الرأي الآخر إلى أنه يجب مراعاة أحكام التجويد وآداب التلاوة أثناء قراءة القرآن، لكنه ليس واجبًا.

تجويد القراَن الكريم للمبتدئين أكاديمية الكُتاب

تقدم أكاديمي الكُتاب دورات لتعليم تجويد القرآن الكريم للمبتدئين، وتعتمد هذه الدورات على تقنية التعليم عن بُعد عبر مجموعات وفصول تعليمية، يتولى إدارتها فريق مختص من المعلمين الحاصلين على إجازة في تلاوة القرآن الكريم، إضافة إلى تدريبهم على أعلى المستويات لشرح وتدريس أحكام التجويد للمبتدئين بكل سهولة ويسر.

بعد توضيح الفرق بين التجويد والترتيل، يتضح لنا أنهما متقاربان لغويًا ومعناهما تحسين وتنسيق أداء وقراءة القرآن الكريم وإتقانه لتدبر معانيه، كما أن الترتيل يُعد أفضل وأهم مراتب التجويد، لكنهما يختلفان من حيث الاصطلاح والأحكام.

مقالات ذات صلة

احدث الدورات

دورة تعليم القرائية للأطفال فردي

تعليم القرائية للمبتدئين بطريقة نور البيان انطلاقًا من رسالتنا في إحياء اللغة العربية يتشرف موقع الكُتاب بالإعلان عن بدء حجز كورس القرائية للمبتدئين في حلقات...
عرض المزيد